ابن الأثير
542
الكامل في التاريخ
مع المنذر ، قال : أيّها الملك إنّ الغدر ليس من شيم الملوك ولا الكرام ، وقد غدرت بابن عمّك دفعتين . فغضب المنذر وأمر بإخراجه ، فلحق بعسكر الحارث فأخبره ، فقال له : سل حاجتك . فقال له : حلّتك « 1 » وخلّتك . فلمّا كان الغد عبّى الحارث أصحابه وحرّضهم ، وكان في أربعين ألفا ، واصطفّوا للقتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل المنذر وهزمت جيوشه ، فأمر الحارث بابنيه القتيلين فحملا على بعير بمنزلة العدلين ، وجعل المنذر فوقهما فودا « 2 » وقال : يا لعلاوة « 3 » دون العدلين ! فذهبت مثلا ، وسار إلى الحيرة فأنهبها وأحرقها ودفن ابنيه بها وبنى الغريّين « 4 » عليهما في قول بعضهم ، وفي ذلك اليوم يقول ابن أبي الرّعلاء الضّبيانيّ « 5 » : كم تركنا بالعين عين أباغ * من ملوك وسوقة أكفاء أمطرتهم سحائب الموت تترى * إنّ في الموت راحة الأشقياء ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء يوم مرج حليمة وقتل المنذر بن المنذر بن ماء السماء لمّا قتل المنذر بن ماء السماء ، على ما تقدّم ، ملك بعده ابنه المنذر وتلقّب الأسود ، فلمّا استقرّ وثبَّت قدمه جمع عساكره وسار إلى الحارث الأعرج طالبا بثأر أبيه عنده ، وبعث إليه : إنّني قد أعددت لك الكهول ، على الفحول .
--> ( 1 ) . حليتك . R حلمك . B ( 2 ) . B ( 3 ) ما العلاوة . S ( 4 ) الغريبين . R ( 5 ) الغساني . B